العلامة الحلي
21
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
الغريم في الحقيقة ، فله التماسُ ذلك من نفسه وفِعْلُه ، كما لو كانت الديون لمجانين أو أطفال أو لمحجور عليهم بالسفه وكان وليُّهم الحاكمَ ، تولاّه القاضي لمصلحتهم من غير التماس . فروع : أ - لو كان الدَّيْن للغُيّاب ، لم يحجر عليه الحاكم ؛ لأنّ الحاكم لا يستوفي ما للغُيّاب في الذمم ، بل يحفظ أعيان أموالهم . ب - لو التمس بعضُ الغرماء الحجرَ دون بعض ، فإن كانت ديون الملتمسين قدراً يجوز الحجر بها ، حُجر عليه لذلك القدر ، وأُجيبوا إلى ذلك ، ثمّ لا يختصّ الحجر بهم ، بل يعمّ أثره الجميع . وإن لم تكن ديونهم زائدةً على أمواله ، فالأقرب : جواز الحجر ، ولا ينتظر التماس الباقين ؛ لئلاّ يضيع على الملتمس ماله [ بتكاسل ] ( 1 ) غيره . ويُحتمل العدمُ ، وهو أظهر الوجهين عند الشافعيّة ( 2 ) . ج - لو لم يلتمس أحد من الغرماء الحجرَ فالتمسه المفلس ، فالأقرب عندي : جواز الحجر عليه ؛ لأنّ في الحجر مصلحةً للمفلس ، كما فيه مصلحة للغرماء ، وكما أجبنا الغرماء إلى تحصيل ملتمسهم حفظاً لحقوقهم ، كذا يجب أن يجاب المفلس تحصيلاً لحقّه ، وهو حفظ أموال الغرماء ليسلم من المطالبة والإثم ، وإذا تحقّق ثبوت غرض للمفلس صحيح في الحجر عليه ، أُجيب إليه ، وقد روي أنّ حَجْر النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) على معاذ كان بالتماس
--> ( 1 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطّيّة والحجريّة : " بتكامل " . وذاك تصحيف . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 6 .